الملا فتح الله الكاشاني

451

زبدة التفاسير

( 67 ) أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الأَوَّلِينَ ( 68 ) أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَه مُنْكِرُونَ ( 69 ) أَمْ يَقُولُونَ بِه جِنَّةٌ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ ( 70 ) ثمّ بيّن سبحانه أنّه لا يكلَّف أحدا إلَّا دون الطاقة ، بعد أن أخبر عن حال الكافرين والمؤمنين ، فقال : * ( ولا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ) * قدر طاقتها يعني : أنّ هذا الَّذي وصف به الصالحين غير خارج عن حدّ الوسع والطاقة ، وكذلك كلّ ما كلَّفه عباده . * ( وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ ) * بالصدق . لا يقرؤن منه يوم القيامة إلَّا ما هو صدق وعدل ، لا زيادة فيه ولا نقصان ، ولا يوجد فيه ما يخالف الواقع . * ( وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) * لا ينقص من ثوابهم ، ولا يزاد في عقابهم ، ولا يؤاخذون بذنب غيرهم . فما عملوه من الأعمال غير ضائع عندنا ، بل كلّ ما كلَّفنا عبادنا في الدنيا مثبت في اللوح أو صحف أعمالهم ، ونجازيهم على وفقه . * ( بَلْ ) * ردّ لما سبق من الكلام المشتمل على الوعد والوعيد في القرآن * ( قُلُوبُهُمْ ) * قلوب الكفّار * ( فِي غَمْرَةٍ ) * في غفلة غامرة لها * ( مِنْ هذا ) * من الَّذي وصف به هؤلاء المؤمنون . أو من كتاب الحفظة . * ( ولَهُمْ أَعْمالٌ ) * خبيثة * ( مِنْ دُونِ ذلِكَ ) * متجاوزة لما وصف به المؤمنون . أو متخطَّية عمّاهم عليه من الشرك . * ( هُمْ لَها عامِلُونَ ) * معتادون فعلها ، وصارت الأعمال القبيحة والأفعال الخبيثة دأبهم . * ( حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ ) * متنعّميهم * ( بِالْعَذابِ ) * يعني : القتل يوم بدر ، أو الجوع حين دعا عليهم الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم فقال : « اللَّهمّ اشدد وطأتك على مضر ، واجعلها عليهم سنين كسنيّ يوسف » . فابتلاهم اللَّه بالقحط ، حتّى أكلوا الجيف والكلاب والعظام